ابن الجوزي

140

بستان الواعظين ورياض السامعين

فناداهم الرب جل وعز : عبادي ارفعوا رؤوسكم فإنها ليست بدار عمل ولا بدار نصب وإنما هي دار جزاء ودار ثواب ، وعزتي وجلالي ما خلقتها إلّا لأجلكم وما من ساعة ذكر تموني فيها في دار الدنيا إلّا ذكرتكم فوق عرشي . [ « 242 » ] سوق الجنة وروي عن سعيد بن المسيب أنه أتى أبا هريرة رضي اللّه عنه ، فقال له أبو هريرة : أسأل اللّه أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، فقال له سعيد : أو فيها سوق ؟ قال : نعم أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها فنزلوا بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون اللّه عز وجل ، ويبرز لهم من عرشه تبارك وتعالى في روضة من رياض الجنة وتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ياقوت ومنابر من ذهب ومنابر من فضة يكون أدناهم - وما فيها أدنى - على كثبان المسك والكافور وما يرون أصحاب المنابر أفضل منهم مجلسا . [ 243 ] رؤية اللّه تعالى قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : فقلت : يا رسول اللّه هل نرى ربنا عز وجل ؟ قال : « نعم هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » فقلنا : لا قال : « فكذلك لا تضامون في رؤية ربكم تبارك وتعالى » ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلّا حاضره اللّه عز وجل محاضرة حتى إنه ليقول عز وجل لرجل يا فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ يذكره عذلاته في الدنيا فيقول : يا رب ألم تغفر لي ؟ قال : بلى فبسعة مغفرتي نلت منزلتك هذه ، قال : فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط فيقول ربنا عز وجل : قدموا إليّ ما أعددت لكم من الكرامة ، قال : فنأتي سوقا من أسواق الجنة قد حفت به الملائكة لم تسمع به الآذان ، ولم تنظر إليه العيون ، ولم يخطر على القلوب ، قال : فيحمل لنا فيها ما اشتهينا ليس يباع فيها شيء ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم

--> ( 242 ) حديث « أسأل اللّه أن يجمع بين . . . » . أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة ، باب ما جاء في سوق ( 2549 ) . أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب صفة الجنة ( 4336 ) .